العيني

132

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وقال : إذا أخذت خبزك وأعطيته لغيرك من يمنعني أو أخاف من أحد ، وإنما أنتم ما تتركون فشاركم ، كلما يتكلم أحد تقولون : لو كانت البحرية ؛ وكان يتكلم بذلك ويشير إلى سنقر الأشقر . فأخذ سنقر الأشقر من كلامه في قلبه أمرا عظيما ، فأجابه على الفور ، فقال يا خوند : كم تذكر البحرية ، ما رأى السلطان البحرية إلا إذا ركب واحد منهم فرسه ما يقدر على ركوبه إلا بمعونة خمسة أنفس وكذا إذا نزل ، وكان أحدهم إذا أخذ في يده رمحا ما كان أحد يقدر على مقابلته ، فاليوم إذا أخذ بيده سوطا ترعد يده [ 50 ] وإن رفعه ما يقدر على أن يضرب به فرسه . وكان أمير سلاح حاضرا في المجلس ، فرأى أن وجه السلطان قد تغير لونه من كلام سنقر الأشقر ، وأسرع في قوله : يا خوند والله لا البحرية ولا غيرهم ، فكل عسكر مصر والشام اليوم يدعون بحياتك وطول عمرك حتى تعيش لهم طويلا فيعيشون في ظلك وخيرك ، فسكن ما بالسلطان عند ذلك . ولما تفرقوا من عند السلطان وجاء كل أحد منزله قال شهاب الدين صمغار ولد سنقر الأشقر له : يا خوند أنت تعرف أن هذا السلطان شاب حاد النفس مدل بسلطنته ، فلأي شيء تجاوبه كل وقت ، وما كان يضرك لو سكت عن الجواب عما سمعت ، فقال بعد أن نظر إليه طويلا : ما قلت له هذا القول إلا لعلمي بما في نفسه مني ومن غيري من يوم كنا نازلين على قلعة الروم واستشار الأمراء في الرجوع لأجل المغولي ، وكل وقت يحدث هذا الحديث بين مماليكه ويسبني ، فالموت خير من مثل هذه الحياة النجسة ، ثم بكى بكاء شديدا .